الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

232

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : الواو : للعطف ، وكلمة ها للتنبيه « 1 » لأنه أمر غريب . وجسدي : مبتدأ . اه . وما : مصدرية . والجلد بالجيم : القوة . والتحمّل : تكلّف الحمل . ويبلى : مثل يرضى من البلا بكسر الباء ، والقصر وهو الاضمحلال وذهاب الجدة في الثوب ونحوه . والمعنى : ضعف جسدي من ضعف قوّتي فلأجل ذلك يبلى تحمّل جسدي وتبقى بليّته ، وذلك لأن الجسد تابع للقلب والباطن . وقال أبو تمام في ذلك : شاب رأسي وما أظنّ مشيب * الرأس إلا من فضل شيب فؤادي وكذاك الأجساد في كل بؤس * ونعيم طلائع الأكباد وقال أبو الحسن التهامي : وتلهب الأحشاء شيب مفرقي * هذا البياض شواظ تلك النار ولذا : جار ومجرور متعلق بقوله يبلى . وتحمّله بالرفع مبتدأ . وجملة يبلى خبره . ومن متعلقة بوهى وهي تعليلية ، أي وهي جسدي لأجل أن وهي جلدي . وفي البيت الجناس اللاحق بين جسدي وجلدي ، والطّباق بين يبلى وتبقى ، وجناس شبه الاشتقاق بين يبلى وبلية . ومما اتفق لنا فيما يناسب معنى البيت قولنا : أرى الجسم مني يضمحل وإنما * محبتكم تقوى عليّ وتثبت ولم تبق من غرس الوداد بقية * ولكن غصون الودّ في القلب تثبت وقال ابن الدهان : تعس القياس فللغرام قضية * ليست على نهج الحجى تنقاد منها بقاء الشوق وهو بزعمهم * عرض وتفنى دونه الأجساد وعدت بما لم يبق منّي موضعا لضرّ لعوّادي حضوري كغيبتي [ الاعراب ] « عدت » بمعنى رجعت وصرت . وما : موصولة ، وهي واقعة على الأمر العظيم الذي هو الشوق وما يتبعه من لوازمه كالبعد والهجر وغيرهما . و « يبق » بضم الياء من أبقى يبقى بمعنى يترك . والعوّاد مثل زوّار لفظا ومعنى غير أنهم مخصوصون بزيارة المريض وقوله « لضرّ » متعلق بيبق ، أي صرت بسبب الشوق الذي لم يترك فيّ لضرّ

--> ( 1 ) قوله وكلمة ها للتنبيه إلى قوله . ا ه لا يخفى فساده .